عبد الحسين الشبستري

398

اعلام القرآن

من أنبياء بني إسرائيل ، وأحد عباد اللّه الصالحين ، ومن أشراف قومه ، عرف بالتقوى والزهد وطهارة النفس . كان عالما بالتوراة والإنجيل ، وأعلم علماء بيت المقدس ، وتخرّج على يديه أربعة آلاف عالم قارئ للتوراة . كان نجّارا ، ويأكل من كسب يده ، وكان أبوه من الأحبار الاثني عشر الذين سجنوا في بابل ثم أطلق سراحهم ، وعادوا إلى فلسطين . تولّى رئاسة الرهبان والأحبار - الإسرائيليين - ببيت المقدس ، وكان من خدّام وسدنة معبد هيكل سليمان ، فكان يستلم النذور والهدايا المقدّمة إلى المعبد . تولّى تربية مريم بنت عمران عليها السّلام ، بعد أن نذرت أمّها بأن تجعلها من خدّام معبد هيكل سليمان ، فقام بأمرها في المعبد على أحسن وجه . كان زوج خالة مريم عليها السّلام ، وقيل : زوج أختها ، وكانت تدعى إيشاع أو اشباع ، وقيل : اليصابات ، وقيل : اليزابت بنت عمران بن ماثان ، وكانت عاقرا ، فلمّا كبر سنّه وشاب رأسه وابيضّت لحيته يئس من زوجته أن تلد له ولدا يرثه ويستخلفه على بني إسرائيل من بعده ، فلجأ إلى الدعاء والتضرّع إلى اللّه ليرزقه ذريّة طيّبة تقوم مقامه ، فيذهب من الدنيا وهو مطمئن على قومه . فجاءت المعجزة الإلهيّة ، وأتاه الوحي بأن يمسك عن الكلام مع الناس ثلاثة أيام لا يكلّمهم إلّا رمزا ، فحملت زوجته بيحيى عليه السّلام ، وكان عمره يومئذ 77 سنة ، وقيل : 60 سنة ، وقيل : 65 سنة ، وقيل : 75 سنة ، وقيل : 70 سنة ، وقيل : 85 ، وقيل : 120 ، وعمر زوجته حينذاك 98 سنة . حملت زوجته بيحيى عليه السّلام ؛ في الوقت الذي كانت مريم عليها السّلام حاملا بعيسى عليه السّلام . ولد يحيى عليه السّلام على رأس ستة أشهر . ولشدّة عطفه على مريم عليها السّلام وسعيه في تربيتها أفضل تربية اتّهمه أشرار وسفهاء قومه بارتباطه غير المشروع معها ، ورموه بالفاحشة ظلما وعدوانا ، وزعموا باطلا بأنّ حملها بعيسى عليه السّلام كان منه .